الحكيم الترمذي

118

ختم الأولياء

فأما ولي حق اللّه فرجل أفاق من سكرته . فتاب إلى اللّه تعالى ، وعزم على الوفاء للّه تعالى بتلك التوبة [ 15 ] . فنظر إلى ما يراد له في القيام بهذا الوفاء فإذا هي حراسة هذه الجوارح السبع : لسانه وسمعه وبصره ويده ورجله وبطنه وفرجه . فصرفها من باله ، وجمع فكرته وهمته في هذه الحراسة ، ولها عن كل شيء سواها ، حتى استقام . فهو رجل مؤدي الفرائض حافظ للحدود ، لا يشتغل بشيء غير ذلك . يحرس هذه الجوارح حتى لا ينقطع الوفاء اللّه تعالى بما عزم عليه . فسكنت نفسه ، وهدأت جوارحه . فنظر إلى حاله ، فإذا هو على خطر عظيم : لأنه وجد نفسه بمنزلة شجرة قطعت أغصانها والشجرة باقية بحالها . فما يؤمنه ان يغفل عنها قليلا فإذا الشجرة قد بدت لها أغصان ، كما كان بديّا ، فكلما قطعها خرج مكانها مثلها . فقصد